اليعقوبي

171

تاريخ اليعقوبي

عثمان غائبا فستر أمره . فلما انصرف رأى عثمان القبر ، فقال : قبر من هذا ؟ فقيل : قبر عبد الله بن مسعود . قال : فكيف دفن قبل أن أعلم ؟ فقالوا : ولي أمره عمار بن ياسر ، وذكر أنه أوصى ألا يخبر به ، ولم يلبث إلا يسيرا حتى مات المقداد ، فصلى عليه عمار ، وكان أوصى إليه ، ولم يؤذن عثمان به ، فاشتد غضب عثمان على عمار ، وقال : ويلي على ابن السوداء ! أما لقد كنت به عليما . وبلغ عثمان أن أبا ذر يقعد في مسجد رسول الله ، ويجتمع إليه الناس ، فيحدث بما فيه الطعن عليه ، وأنه وقف بباب المسجد فقال : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري ، أنا جندب بن جنادة الربذي ، إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض ، والله سميع عليم ، محمد الصفوة من نوح ، فالأول من إبراهيم ، والسلالة من إسماعيل ، والعترة الهادية من محمد . إنه شرف شريفهم ، واستحقوا الفضل في قوم هم فينا كالسماء المرفوعة وكالكعبة المستورة ، أو كالقبلة المنصوبة ، أو كالشمس الضاحية ، أو كالقمر الساري ، أو كالنجوم الهادية ، أو كالشجر الزيتونية أضاء زيتها ، وبورك زبدها ، ومحمد وارث علم آدم وما فضل به النبيون ، وعلي بن أبي طالب وصي محمد ، ووارث علمه . أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها ! أما لو قدمتم من قدم الله ، وأخرتم من أخر الله ، وأقررتم الولاية والوراثة في أهل بيت نبيكم لأكلتم من فوق رؤوسكم ومن تحت أقدامكم ، ولما عال ولي الله ، ولا طاش سهم من فرائض الله ، ولا اختلف اثنان في حكم الله ، إلا وجدتم علم ذلك عندهم من كتاب الله وسنة نبيه ، فأما إذ فعلتم ما فعلتم ، فذوقوا وبال أمركم ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . وبلغ عثمان أيضا أن أبا ذر يقع فيه ، ويذكر ما غير وبدل من سنن رسول الله وسنن أبي بكر وعمر ، فسيره إلى الشأم إلى معاوية ، وكان يجلس في المسجد ،